تيدكس رضوى: تجربة جديدة تجاوزت التوقعات


تخصصي الجامعي لغويات تطبيقية، تخصص أستطيع أن أقول القليل جداً يعرفون ماهيته. خريج اللغويات التطبيقية يدرس اللغة وعلاقتها بمجالات حياتية مختلفة سواء كانت اجتماعية ، نفسية ، تعليمية أو حتى جنائية ويمكنك دراسة هذا التخصص بأي لغة .. في جامعتي درسته باللغة الإنجليزية مما يجعل الكثير يخطئ ويحسب أن تخصصي هو أدب إنجليزي أو تربوي إنجليزي ..
– مقدمة طويلة ولكن أحببت البدء بها –
خلال سنين دراستي الجامعية درست ثلاثة مواد متخصصة في الترجمة ، اثنان منها للترجمة الكتابية والثالثة للترجمة اللفظية أو الشفهية .. ولأكون صادقة معكم لم تكن من موادي المفضلة ولم أستمتع إلا بترجمة النصوص الأدبية ربما لأنها الأقرب لميولي. بعد التخرج تسنت لي فرصة الترجمة مع أستاذة هناء الحكيم ومن بعدها توقفت تماما عن ممارستها.
دائماً ما كنت أرى نفسي في التدريس ولا أتخيلني إلا معلمة تعطي وتعلم وتشرح .. وكنت أرفض تماماً أي فكرة قد تواتيني أو اقتراح قد يأتيني بتغيير المسار الوظيفي الذي اخترته لنفسي .. وكما نقول باللهجة العامية ( تدريس يعني تدريس)
مرت الأيام والتقيت بمجموعة فتيات من الجامعة واللاتي كنّ يخططن لإقامة حدث تيدكس لأول مرة بينبع وعرضت علي بيان الغامدي – قائدة المجموعة – بالانضمام للفريق وإنشاء فريق تيدكس للترجمة .. وقع الفكرة كان جميلاً ولكن هل حقيقة أنا مؤهلة لذلك .. وأن أكون قائدة فريق لـ شيء لم أكن حقاً أفضل العمل به أو ممارسته؟ صراحةً لم آخذ وقتاً طويلاً في التفكير وأخذتني الحماسة ووافقت على الانضمام .. الخطوة الأولى كانت البحث عن فريق وتمت بسهولة الحمدلله وتكون فريقنا الصغير من خمسة فتيات بشاير جاوة – أمل العمرو – سندس باجحلان – أسماء فقيه ومحدثتكم.. وبدأ العمل …
فريق الترجمة كان في المنتصف ، كل الفرق الأخرى كانت تتواصل معنا لإنهاء مهمة ما ، إما للترجمة من العربية للإنجليزية أو العكس … رسائل بريد الكتروني ، عقود ، معلومات شخصية … الخ
بعض النصوص لم تكن تأخذ وقتاً والبعض الآخر بالطبع تطلبت مجهوداً ووقتاً طويلاً ..
من أطرف المواقف التي مررت بها أني اضطررت لترجمة نص يوم عقد عقراني لأن وقت تسليمه لم يكن قابلاً للتأجيل..
ومن أروع وأكثر النصوص التي واجهنا فيها تحدياً كبيراً كانت النصوص التعريفية بلوحات معرض تيدكس رضوى.. كنا نبحث عن اللوحة ونقارنها بالكلام لنستطيع إيصال المعنى كاملاً بلا نقصان ..
في خضم هذه التجربة تذوقت الترجمة مجدداً .. كم هو رائع ذلك الشعور بأن تنقل كلمات من لغة إلى لغة أخرى محملة بنفس المشاعر والمعاني .. محاولاً أن تتقمص كاتبها أو أن تفهم مرسلها .. تبدأ السطور بالتحول واحداً تلو الآخر حتى النهاية ..
حينها تنظر للنص الجديد كأنه طفل جديد بنظرة فرح وفخر شديد..  شعور قد لا يفهمه الكثيرون ولكني متأكدة أن كل مترجم يفهم ما أقول ..
في خضم هذه التجربة أيضاً تعلمت العمل مع المجموعة، في المجموعة دوماً ما ستجد هناك من يحفزك ودوماً ستجد هناك من ينصحك أو يدعمك أو يبادلك خبراته .. لم يسبق لي فعلاً العمل في مجموعة وبالأخص كقائدة ولكن كانت تجربة أود خوضها من جديد ..
.
.
حلّ يوم الحدث وكان أجمل وأرقى من كل التوقعات، مقارنةً بما يتوقعه الجميع من فتيات قمن لوحدهن بهذا المجهود .. وكانت لحظة فريق الترجمة المميزة في الحدث حين فتحت أبواب المعرض ورأينا نصوصنا معلقةً يتهافت عليها الحضور لقراءتها وفهم مغزى اللوحة .. كانت لحظة تاريخية دقت قلوبنا دقاً .. وانطربت لها أرواحنا فرحاً .. لا يوصف هو الشعور الذي قد تحسه حين ترى شخصاً تأثر بكلماتٍ ربما لم يكن ليقرأها لأنه لا يعلم لغةً ما ..
#تيدكس_رضوى علمني أن الترجمة رسالة وليست مجرد كلمات تنتقل من صيغة لأخرى ..
#تيدكس_رضوى علمني أن ليس كل ما تريد هو فعلاً ما سيجلب لك السعادة ، الكثير من الخيارات والتجارب هناك تنتظرنا لنخوضها ونتذوقها من جديد .. وحتماً سنجد في واحد منها السعادة والرضا ..
#تيدكس_رضوى علمني أن لا أقف عند حدٍّ ما بل أن أتجاوز كل الحدود وأنطلق للجديد .. لأحقق ذاتي وأرى نفسي بوضوح ..
شكراً #تيدكس_رضوى جاوزت كل التوقعات
   

   

About maryambantan

خريجة لغويات تطبيقية .. عاطلة حاليا .. أعشق الكتابة وأؤمن بأنها لربما تكون منفذاً أو مأخذاً View all posts by maryambantan

4 responses to “تيدكس رضوى: تجربة جديدة تجاوزت التوقعات

  • Name

    كنت اعتقد ان الترجمة وخصوصا الكتابية هي وظيفة من لا وظيفة له. بحكم تمكني من اللغة الانجليزية وباستطاعتي ترجمة الكلمات سواء بنفسي او بالعم قوقل. لكن بعد قراءتي لبعض الكتب المترجمه وانتهاء بمقالك هذا لمست الصعوبة في الامر وان كثير من المعاني تروح في الرجلين بسبب الترجمه الجامده او ترجمة كلمة بكلمة. شكرًا

  • ---

    كلماتك تتجاوز حدود الجمال ،أحبَبتك جداً، شكراً لكِ جداً فاأنتي معنى النجاح والتفائل والحياة الجميلة بالنسبه لي ، شكراً لكِ واتنمى لكِ السعاده والتوفيق دومً

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: