الزواج السعودي في عيون عازبة


أفكار كثر تتزاحم في خاطري حينما أفكر في ” الزواج السعودي” وبهذا المصطلح أعني

عاداتنا وتقاليدنا التي طغت على هذا الميثاق العظيم ليتحول من رحلة البحث عن “شريك/ة الحياة” إلى رحلة مضنية هدفها إبهار الناس وإرضاء عادات ما أنزل الله بها من سلطان ..

بالتأكيد لن نعمم هذا المصطلح على الجميع فهناك من يقدر هذا الميثاق الغليظ ويراعي ما أمر الله فيه

ولكني سأتحدث هنا عن تجربتي وعن ما رأيت وعايشت ..

وستتلخص تدوينتي في نقطتين

1- البحث عن “شريك/ة الحياة

2- تباتيك الأفراح والليالي الملاح

وينقص تدوينتي ما بعد الزواج ولكن أتركها لغيري فهم أعلم مني بهذا

1

وكما جرت العادة في مجتمعنا حين ينوي الابن الزواج تبدأ الأم برحلة البحث لتجد له الزوجة المناسبة

وفي هذه الرحلات نجد العجب العجابا ..

لا أعلم لما غدا الشكل هو المعيار الوحيد الذي تتكلم عنه الأم حين تريد البحث

 .. متجاهلة الدين والمستوى الاجتماعي والمادي

مع أنه يجب مراعاتها كلها بالتساوي

ومن أعجب ما سمعت ، قلنا لأحدهم أن الفتاة التي ستخطبها منفتحة جدا ولا تناسبك فأنت متشدد

بكل برود أجاب: أنا أربيها  والأدهى والأمر أن الأم تشجعه فيما يقول

ولما العناء والشقاء يا أخ العرب؟ دعها لما تربت عليه وابحث عمن شابهت تربيتها تربيتك

فاحذروا من الأمهات الباحثات عن الشكل فقط ولا تأخذكم  المظاهر فمن تختارونهن سيعشن معكم على الحلوة والمرة وهي التي ستكون أم أبناءك

\

من الجهة الأخرى .. حين يتقدم شخص ما لفتاة فإن الأهل يأخذون الفتاة كما يقول أخواننا الكويتيون “بشراع ومجداف” وتبدأ الحملات التغريبية

(كما أسميها انا)

ولا تفتأ الفتاة تسمع : مهندس واهله طيبين ليش ما توافقي

غاضين النظر عن كل الأمور الاخرى ماهي اهتمامته – من هي صحبته – كيف تربى وأين عاش؟

وصابين معظم الاهتمام على إقناع الفتاة بالزواج ليس لشيء بل لأجل الزواج

والأدهى والأمر أن تخضع الفتاة لهذه الحملات

فالتأني واجب في اتخاذ هذا القرار المصيري بعيداً عن كل الضغوطات

بتفكير منطقي واستخارة واستشارة

أبعد الله عنا كل من سبق ذكرهم في هذه النقطة

 

2

سأبدأ حديثي عن النقطة الثانية بحكاية طريفة محزنة

سألتها : “مو انتي قلتي تبغي ملكتك بسيطة؟ ليش سويتي كل دا؟” فأجابتني : “صح بس أنا لازم أبهر أهل العريس، عشان يعرفوا قيمتي، كيف أسوي شي بسيط!” طبعا لم أستطع الرد واكتفيت فقط

بالذهول التام

هل أصبح هذا المبتغى من حفلة الزواج ؟ الإبهار والتفاخر

عجباّ ..

أتساءل ما إن كانت تعلم أن هذا المحفل الذي نقيمه ماهو إلا لتطبيق سنة الإشهار .. ولا أدري من الذي حرف هذا السبب

فأصبح للإبهار

وما تمادى أصحاب القاعات والفنادق وكل متطلبات الأفراح في رفع أسعارهم إلا لأنهم وجدوا أناساً تشتري منهم وتؤيد منطقهم

بغض النظر عن التباتيك التي لا أرى من وجودها فائدة إلا إرضاء الناس

حتى أن الشخص منا إذا أراد التفكير بالزواج أصابه الحزن والهم مما قد يصرف من أموال تضيع هباء منثورا

فما أجمل البساطة حين تغلب على الشيء

فيغدو الفرح فرحاً وليس هماً لإنجازه

.

.

باختصار

ليكن الهدف  من الزواج تقوى الله وإكمال نصف الدين

باحثين عن الشريك الذي يقاسمنا الحياة فيزيدها حلاوة روحاً وجسداً

فيكون الزواج هو سبيل لتخرجون به من حياة فاضلة إلى حياة أفضل

مبتغين به المودة والرحمة لا الشهوة وإرضاء البشر

 

 

About maryambantan

خريجة لغويات تطبيقية .. عاطلة حاليا .. أعشق الكتابة وأؤمن بأنها لربما تكون منفذاً أو مأخذاً View all posts by maryambantan

9 responses to “الزواج السعودي في عيون عازبة

  • amal

    ؤالله انك صادقه بس فين اللي يفهم
    يعطيكي العافيه حبيبي

  • maryambantan

    الله يعافيكي يارب.. من جد مين اللي يفهم ربي يهدي الجميع

  • dent0huss

    فعلاً لم يعد شيء مهم عند البعض سوا التباهي والتفاخر ونسوا الهدف الجوهري من الزواج، سلمت يمينك

  • خالد

    ابدااااااع لم اكن اتصور ان احد من الجنس الآخر ممكن يتفهم الموضوع بهذا الشكل, ولنا في صاحبتك اكبر مثال! !

  • maryambantan

    كثير من فتيات جنسي ما تعجبهم كل دي الاشياء اللي بتصير .. زمان ما كان عندنا وعي بس دحين اتغير كل شي

    وشكرا لمرورك تشرفت به

  • خالد المحاسبي

    جزاك الله خيير،،
    المشكلة تكمن عندنا في شيئين

    الاول رغم تطور الحياة وتفاصيلها وتغير طبائع البشر بدقائق معلوماتها لم تتطور وسيلة البحث عن شريك الحياة بالقدر الذي يتناسب مع هذا التغير،، ولاتزال افضل طريقة متوفرة حاليا هي التي نستخدمها! ونحن بحاجة الى عصاميين مبتكرين لابتكار وسائل اجتماعية حديثة اكثر فاعلية.

    الثانية هي لعنة الترف التي اصابت المجتمع السعودي بعد سنة ١٤٠١هجري نتيجة لمضاعفة رواتب المواطنين،، ومنذ ذلك الحين ومتوسط دخل المواطن السعودي في انحدار حتى اصبح الثلث كما، وقد يصل الى العشر كيفا
    الا ان الاجيال التي تربت ونشأت تحت هذا الترف،، وخصوصا الاناث،، لم يعودوا قادرين على التعايش مع الواقع الحالي وانخفاض دخل المواطنين
    وبالمقابل لم يتقبل الاباء فكرة هذا الانخفاض، فلا يتقبلون ان تنحدر ابنته في مستواها المعيشي بالزواج من زوج بنفس مستوى ابنه!
    بل تطالب المراة ويدعمها الاب بان تعيش بنفس الترف الذي تتمتع به في بيت ابوها،، ويعجز الزوج على الاستجابة

  • Hashim Jeffry

    كلام جمييل يكتب ويسطر بماء الذهب…إلا أني أحمل في طياتي أمرا مهما!!…
    ولا أقصد به أحدا معينا…
    إلا أن الحياة تمضي ونحن نرى ذوي النضوج والتفكير السليم فقط على شبكات الانترنت والتلفاز وقنوات التواصل الاجتماعية…ولكن!!
    عندما ندخل في خضم الحياة فلا تجد أحدا منهم أبدا…وترى مجتمعنا يتدهور إلى الحضيض أخلاقيا ودينيا…إلى التشدد أو الإفراط..وربما كان كليهما مع الاستغراب…مع ذلك يرتسم الأمل في قلوبنا وبسمة على شفتينا حينما نرى أمثالكم بهذا الرونق و التفكير الجميل…وتقبلي مروري

  • ahmed fouad

    فاظفر بذات الدين تربت يداك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: