هذه قصتي


حين خطرت لي فكرة هذه التدوينة .. تذكرت حديثاً لكاتبة نيجيرية في تيديكس أرسلته لي صديقتي

@AsmaaFaqih

قبل عامين يتحدث عن خطورة أحادية النظرة ..

لربما ستكون تدوينتي مشابهة لحديثها في الفكرة ولكن معاكسة لها في الاتجاه ..

Chimamanda Adichie: The danger of a single story

نشأت في الهيئة الملكية

حيث الشوارع الغير مزدحمة

البيوت المتشابهة في كل حي

حيث المدارس لها مبان خاصة وحافلات مجانية ..

حيث الأغلب يقصد المشافي الأهلية ..

تقريباً ولست أعمم .. حيث أغلب السكان يعيشون نفس الوضع الاجتماعي والاقتصادي ..

ترعرت في هذا الوسط وللحظة معينة في حياتي .. كنت أؤمن أن أغلب الناس يعيشون هكذا ..

سواء داخل الهيئة أو خارجها

كنت تقريبا في العاشرة أو الحادية عشر من عمري حين شاهدت على القناة السعودية

تقريرا عن بدء مشروع الحافلات للمدارس وعن مدى خطورة عدم وجودها

حينها سألت أمي ..

“طيب احنا عندنا باصات يا ماما من زمان”

فأجابتني أمي

” مو كل الناس عايشين في الهيئة ”

حينها أدركت أن هناك عالماً آخر لا أعلم عنه .. عالم يعيش فيه الناس حياة غير حياتي ..

هذه قصتي ..

وأنا متأكدة من أن الكل لديه قصة مشابهة في المعنى ولكن مختلفة الأحداث ..

إن للحياة جانباً آخر مر لم نتذوقه

جانباً قاسيا لم نعشه

فإن كنت أنت تعيش في ذلك المنزل الجميل فلتعلم أن هناك من يتنقل من منزل إلى آخر لارتفاع الإجارات

وإن كنت تستطيع الذهاب لأي مشفى أهلي ، دون العناء في المواعيد

فاعلم أن هناك من ينتظر سريراً يخلو في مشفىً حكومي ..

وإن كنت قد درست عند معلمين أو معلمات أكفاء فإملاؤك مثالي ولغتك الإنجليزية ممتازة

فإن آخرين لم تتوفر لهم هذه الفرصة لسبب من الأسباب ..

وإن كنت سافرت لعدة دول فإن هناك آخرين لا يملكون حتى جواز سفر

وإن كنت …

وإن كنت ….

القائمة تطول ولكن الأهم أن نستشعر هذا ..

لماذا ؟

لنستشعر النعم ولنرحم الخلق

فلربما لا تملك كل ما تتمنى ولكنك على الأقل تملك شيئاً

لا تنظر للحياة من مرآك أنت فقط

بل انظر إليها من نواح مختلفة ..

فلا أنت الغني ولا انت الفقير ..

ولا أنت المتعلم ولا الجاهل ..

بل أنت ما بين هذا وذاك .. تنظر إلى هؤلاء لترتقي

وتنظر إلى هؤلاء لتشكر وتتدبر

وعندها فقط سيكون لإنسانيتك المجال للازدهار

وكما قالت الكاتبة في حديثها ..

“That when we reject the single story, when we realize that there is

never a single story about any place, we regain a kind of paradise.”

“عندما نرفض أحادية النظرة، عندما ندرك أنه لا توجد قصة واحدة حول أي مكان، فإننا نستعيد نوع من الجنة”

About maryambantan

خريجة لغويات تطبيقية .. عاطلة حاليا .. أعشق الكتابة وأؤمن بأنها لربما تكون منفذاً أو مأخذاً View all posts by maryambantan

11 responses to “هذه قصتي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: