تعظمه النية

أجمل شيء قد يقدمه لك تعليم اللغة أن مجال الإبداع فيه أوسع بكثير من مجالات التعليم الأخرى .. فاللغة عنصر أساسي في كل حدث من أحداث حياتنا اليومية..

ومن هذا المنطلق جاءت فكرة ( عرض الأزياء ) حين وصلنا في المنهج لوحدة التسوق والأزياء .. وكانت أهدافنا بسيطة: كسر روتين الفصل الدراسي – تطبيق عملي لما تعلموه في الوحدة ..
وسبحان من يجازي حسن النية وبساطة العمل بعظيم الجزاء.. فكانت من أجمل التجارب التي خضتها حيث تعلمت منها الكثير .. ومنحتني الكثير …

صحوت اليوم في الثلث الأخير من الليل حاملةً هم هذا الحدث .. وخائفة من المصاعب التي قد تواجهنا .. وفي لحظة غلبني فيها القلق تذكرت السبب الرئيسي من إقامتنا لهذه الفعالية وأننا لا نرجو بها إبهار أحد أو التفاخر وكل ما نريده أن نستمتع ونحظى بوقت مختلف .. فجددت النية وسلمت أمري لله ..

حل وقت الحدث !! كانت لحظات مليئة بالحماس .. طالباتنا كانوا وراء الكواليس يستعدون وحين دخولي عليهم بالفعل شعرت أني في عرض أزياء حقيقي .. الكل كان منشغلاً ويبذل قصار جهده ليكون بأحسن مظهر وأجمل حلة ..
خلف الكواليس رأيت الحماس .. التوتر .. التعاون .. الإبداع .. !!

وبدأ العرض .. حيث خرجت كل عارضة مع متحدثة تتحدث عن زيها وتفاصيل زينتها وشعرها.. وإنه لتحدٍّ كبير أن تقوم طالبات السنة التحضيرية بهذا الشيء أمام هذا العدد الكبير من الجمهور الذي جاوز الثلاثمائة طالبة .. فحين أذكر نفسي وأنا بعمرهن ما كانت لتكون لدي هذه الشجاعة ..

حقيقةً أمام الكواليس رأيت .. الثقة .. الجراءة و الجمال !!

ببساطة كل شيء كان رائعاً وبالفعل لولا فضل الله ثم إبداع طالباتنا وشجاعتهن ما كان الحدث ليكون بهذا الجمال …

من هذه التجربة تعلمت الكثير ..

تعلمت أنه أحياناً رغم بساطة ما نقدمه إلا أن نوايانا الطيبة وعطاءنا من القلب قد يعود علينا بشيء لا نتوقعه فرب عمل صغير تعظمه النية ..
تعلمت أن وراء طالباتنا أرواحاً صغيرة شقية تحتاج لتنتعش بعيداً عن روتين الدراسة الممل ..
تعلمت أنه ليس بالضروري أن نُغرق بعض ما نفعله بالكماليات ليبدو جميلاً ويلفت الانتباه .. فالمضمون أهم وأسمى..

في نفس الوقت منحتني هذه التجربة طاقةً قد تكفيني للعام المقبل .. وزادت محبة طالباتي -أو كما أحب أن أدعوهن ” بناتي” – في قلبي..

فالحمدلله أولاً وآخراً على هذه النعماء ..
وشكراً حتى عنان السماء لكل من ساهم في هذه الفعالية
لـ لمى على هذه الفكرة الرائعة وطالباتها ..
لـ جميلة وطالباتها ..
لـ موظفات تقنية المعلومات ..
لـ أستاذة عبير الجهني مشرفة الأنشطة الطلابية ،.
لـ زميلاتي أجمع في مركز اللغة الإنجليزية ..
لـ طالباتي الحبيبات section 7 على هذا الإبداع وهذه الروح ..
و لـ كل من أكرمنا بالحضور والتشجيع ..

The most simple things can bring the most happiness

بالفعل معظم الأشياء التي تشعرنا بالسعادة هي أبسطها

20131121-191442.jpg


لنتذوق المختلف

أخبرني صديق تغلب عليه سمة الهدوء والرصانة أنه ذهب في رحلة ليمارس أحد تلك الرياضات المجنونة ليكسر حاجز هدوئه ويتذوق التهور فيصل إلى نقطة التوازن ..

تأملت كلماته كثيراً وأشغلتني بحق .. فبت لا أفكر إلا ب “التوازن” وكيف أصل إليه .. وأصبحت أبحث في نفسي محاولة إيجاد تلك النقطة التي أحتاج لأكسرها فأصل إلى السلام الداخلي وإلى ” نقطة التوازن “التي تحدث عنها ..

ومن جمال حظي أن قصته تلاقت مع رحلتي لإندونيسيا حيث كان التأمل في تلك البلاد رحِماً لخروج هذه التدوينة ..
.
.
في جاكرتا بلدة المتناقضات ..

ليس غريباً البتة أن تكون في السيارة ذاهباً إلى مكان ما فتنظر ليمينك لترى ناطحات السحاب تزهو بعلوها ثم تدير بنظرك إلى اليسار فتجد عشوائيات سكنية بلا تكييف أو كهرباء على مد البصر تجابهها وكأن الفقر والغنى واقفين اعتزازاً كل منهما يقول للآخر أنا الأقوى ..

ليس غريباً أن تكون على الطريق السريع بلا زحام لأنك تملك رسوم دخول الطريق وبجانبك طريق آخر يعج بأنواع المركبات لا يكاد يتحرك ..

ليس غريباً أن ترى سيارة فارهة تمر بجانبك، ومن خلفها دراجة نارية قد اعتلتها عائلة مكونة من أربعة أفراد التصقوا ببعضهم على تلك المركبة ذات العجلتين ..

مجتابةً جاكرتا .. متأملة إياها بقلب يقظ .. وروح باحثة .. تحرك ميزان نفسي ليصل إلى نقطة توازن في لحظة تناقض..

ف حين كانت تأخذني تلك المباني العالية بجمالها وتسعدني سرعة ذلك الطريق وتبهرني تلك السيارة الفارهة ، كانت في نفس اللحظة تحزنني تلك العشوائيات السكنية ويضايقني ذلك الازدحام ويؤلمني منظر تلك العائلة على الدراجة النارية ..
وكأنما كانت تناديني تلك الناطحات لأطمع بالمزيد لتتلقاني تلك المساكن الصغيرة بنداء آخر بأن أقنَع بما أملك ..

ف شعرت وقتها أن ميزان رغباتي قد توازن لوهلة..

أخبرت صديقة لي بتأملاتي هذه وكيف أن ” المختلف” قد يكون غريباً عنا أو جديداً علينا لكن تجربته قد تجلب لنا توازناً داخلياً فكان جوابها باختصار ” جميل أن لا نفعل المعتاد دائماً لأن الخروج عنه هو وسيلة للتغيير – وسيلة لاكتشاف النفس و وسيلة لنتعلم أكثر ، فمثلاً حين نخطئ لا نفعل المعتاد فنكتشف شيئا ما جديداً في أنفسنا ونتعلم أيضاً”
.
.
سألت نفسي حينها؟
إذن ما هو التوازن؟ وكيف نصل إليه ..
وبعد تأمل وعدة وقفات مع النفس :

أعتقد أن لكل واحد منا موازين عدة تكوّن شخصه وتُشكّل روحه .. بعضها قد مالت كفته وبعضها قد وصل إلى نقطة التوازن ، فمثلاً شخص ما قد يكون “ميزان الرغبة” عنده مائلاً فتجده لا يطمع بالمزيد ودائماً على حال واحد فلا يطمح ولا يتطور و يقنع بما عنده بلا تقدم .. في نفس الوقت قد يكون “ميزان العطاء” عنده متوازناً فلا هو المفرط في العطاء ولا هو شحيح بخيل ..
ف لكي نصل إلى التوازن ، لنكتشف أنفسنا أكثر ولنتعلم عن الحياة بشكل أكبر .. سيكون تجربة ” المختلف ” وسيلة لذلك ..

ف حين أشعر أن ميزان هدوئي قد طغا لعل جرعة من الجنون قد تفي بتوازني .. وحين يغلب عليّ الانشغال بنفسي وتطويرها بلا هوادة ، قليل من الراحة سيكون كافياً لإعادة التوازن وتحقيق السلام الداخلي ..

حين أعشق الشمس لا بد لي من أتذكر أن أخرج في الليل…
وحين لا يعجبني الشاي بالسكر ، لربما إذابة القليل منه في الكوب لن يضر ..
حين أقول أني أحب البحر لا بأس بالذهاب للبر..
وحين أكره البرد ، لما أكتفي بالصيف ولا أتنزه في ليلة شتاء؟

تناقضاتنا قد تكون مفتاحاً للسلام الداخلي وتكامل أرواحنا حين تتوازن ..

ف سبحان من أضحك وأبكى ، وأمات وأحيا .. خالق الذكر والأنثى القائل “وفي أنفسكم أفلا تبصرون”

فـــ لنتذوق المختلف ..

فأنا حين أبكي لن أكون إنساناً سوياً ..
وحين أضحك لن أكون إنساناً سوياً ..

لكن حين أبكي وأضحك:
أنا أتوازن ..
أنا أتكامل ..
أنا أحقق إنسانيتي بتجربة متناقضاتي ..

20131115-125111.jpg

تقول إليزابيث قيلبرت:
“The ingredients of both darkness and ” light are equally present in all of us,…The madness of this planet is largely a result of the human being’s difficulty in coming to balance with himself”
الضياء والظلام موجودان بالتساوي في دواخلنا ، ولكن الجنون على هذا الكوكب هو نتيجة لصعوبة وصول الإنسان إلى الموازنة بينهما .


في المؤتمر

مقدمة:
جميلة هي تلك التجارب الثرية التي تغير في حياتنا الكثير .. تضيف لها قيماً وطموحات .. وتعزز أحلامنا والأمنيات .. تعرفك على أرواح رائعة .. وتذكرك بأهمية ذاتك..
المؤتمر العلمي الرابع هو الآن أحد هذه التجارب الثرية التي لن أنساها أبدا ..
تقيم وزارة التعليم العالي هذا المؤتمر كل عام .. حيث تتنافس الجامعات بطلابها وطالباتها من شتى مدن المملكة بأبحاثهم .. مواهبهم واختراعاتهم .. كنت أشعر أنه حدث ضخم من السماع عنه .. ولكني لم أتخيل حجم أهميته حتى خضت التجربة ..
\\
مرحلة الترشيح ..
لا أخفي عليكم ! حين بشرتني أستاذتي الفاضلة عبير الجهني بقبول البحث وترشيحه للمرحلة النهائية في المؤتمر شعرت بالتردد الشديد وكنت أقرب للانسحاب من الاشتراك .. لكن كلمات أستاذتي أعطتني دفعة للأمام وجعلتني أستمر للنهاية ..
بدأت الاستعدادات والتدرب على العرض .. وكانت نقطة التحدي في اختصار فكرة بحث علمي كامل وأهميته وأهم نتائجه في عشر دقائق بلغة سلسة ومثيرة للاهتمام .. كانت البداية صعبة ولكن بفضل الله ثم بفضل دكتورتي هالة وزميلاتي في العمل اجتزت التحدي..
\\
المؤتمر
مدخل:
حلت أيام المؤتمر وحلقت بنا الطائرة إلى جدة لننطلق من بعدها إلى مكة حيث يقام المؤتمر العلمي لهذا العام ..
هناك حيث عشت أياما لن يطويها النسيان ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن التغيير الذي تركته في نفسي لربما سيستمر طول العمر ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن أثرها على حياتي كان أكبر من كل التخيلات ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن المشاعر التي عشتها خلالها توازي مشاعر أعوام ..
في المؤتمر رأينا الطالب السعودي الذي عادة ما يستهان بقدراته باحثاً علمياً .. فناناً متذوقاً .. مخترعاً مبدعاً ..
في المؤتمر انتقلنا ما بين جلسة علمية وأخرى في مختلف المجالات منبهرين بكم الأفكار الرائعة التي يملكها شبابنا ..
في المؤتمر اكتشفنا أن العلم ليس مجرد شهادة .. إنما هو شغف وطموح وتجربة ..{
المؤتمر هو عبارة عن عدة جلسات للبحوث العلمية والإلقاء العربي ويكون هناك يوم مخصص للملصقات العلمية والفنون والابتكارات ..
لكل جلسة لجنة تحكيم ..تُحكم العرض أو الملصق أو …. لوضع الدرجات وذلك استناداً على شرح الطالب/ة والإجابة على الأسئلة الموجهة له/ا ..
تستطيع الانتقال من محور لآخر بين القاعات .. وكل ذلك يكون موضح في برنامج المؤتمر في جدول مرتب حسب الوقت والمكان بالتفصيل ..
قاعات النساء في فندق فيرمونت كانت على اتصال بقاعات الرجال في جامعة أم القرى فيكون هناك بث مباشر ما بين المكانين ..
لكل طالب/ة عشر دقائق لإنهاء العرض .. من ثم تبدأ جلسة التحكيم لمدة خمس دقائق ..
اختلفت مستويات البحوث ومستويات لجان التحكيم ما بين شيء يبعث على السرور وشيء قد يكون دون أو فوق المتوقع ..

//
تجربتي
على تلك الأريكة البيضاء جلست بكل توتر بانتظار دوري في عرض البحث .. الكلمات تدور في رأسي .. الدقات تتضارب في قلبي .. الأنفاس محتبسة في صدري .. وكأن كل مستقبلي سيتحدد الآن ..
وحين دقت ساعة العرض .. مشيت لتلك المنصة محاولة إخفاء كل ذلك التوتر داخلي .. وقفت هناك .. نظرت لوجوه زميلاتي المتحمسة .. أخذت نفسا عميقا وسميت بالله ثم انطلقت …
انتهيت من العرض في وقت قياسي و الحمدلله ..
لجنة التحكيم كانت في غاية البشاشة واللطف .. أسئلتهن كانت واضحة وأسلوبهن في عرض السؤال والتعليق على الموضوع كان هادئاً لا يجلب التوتر ..
نزلت وسط صرخات الجميع وتصفيقهن وأنا أردد : الحمدلله .. فقد يسرها الله علي ومكنني فحمدا لك ربي حمداً كثيرا ..

//
Yanbu University College
YUC
مدخل:
في كل مرة سأسمع هذا الاختصار سأتذكر أ.خديجة وهي تنادينا في الممرات .. وعند ركوب الباصات وفي المصاعد ( بنات YUC ) لتتأكد من اجتماعنا فننطلق ..
سأتذكر صرخات الحماس وذلك التصفيق الحار عندما تعتلي مشاركاتنا المنصة ..
سأتذكر الدموع التي امتلأت بها أعيننا حين بُشرنا بالفوز ..
سأتذكر تلك السجادة التي استنشقت أنفاس شكرنا حين وقعنا عليها ساجدين ..
وسيغمرني الحنين … {
مشاركات طالبات الكلية الجامعية كانت في أربع محاور : العلوم الإنسانية – العلوم الأساسية والهندسية – الخدمة المجتمعية – ريادة الأعمال ..
في كل مرة كانت تنحبس الأنفاس فيها حين تعتلي مشاركاتنا المنصة .. تكون النتيجة صرخات فرح وبسمات لا تنتهي بسبب الأداء المشرف الذي نتفاجأ به ..
لم تكن آمالنا عالية بالفوز ولكننا لم نستطع قطع الأمل ..
في يوم النتائج بُشرت صديقتنا جمانة الحجيلي (أحد المشاركات ) بأنها قد نالت أحد المراكز المتقدمة في محورها ..
امتلأنا بالحبور .. مر الوقت ثقيلا علينا ننتظر الاتصال .. ولكن لم يكن ..
نزلنا إلى قاعة الاحتفالات نتقلب ما بين يأس وأمل لتستقبلنا أستاذتنا عبير بابتسامة غريبة قائلة :”بنات كلكم فزتو” .. القلوب دقت طبولها .. والدموع ملأت أعيننا و قفزنا فرحاً أمام الناس .. لم نكن نتخيل أبدا … ولكن الله أعطانا وأجزل في العطاء ..
//
خاتمة:

سأختم تدوينتي هذه بهذا الاقتباس:
“If one advances confidently in the direction of his dreams and endeavors to live the life which he has imagined, he will meet with a success unexpected in hours”
إذا توجهنا لأحلامنا بثقة وسعينا لنعيش الحياة التي تخيلناها لأنفسنا بلا يأس سنلقى النجاح اللامتوقع في وقت قصير

ولن يكون هناك نجاح بلا ثقة بالله ..
فالحمدلله حتى يبلغ الحمد منتهاه
ولن يكون هناك نجاح إن لم تكن هناك أنفس طيبة تؤمن بنا وتدفعنا للأمام ..
فشكراً عدد أنفاس البشر لتلك الأنفس الطيبة بلا استثناء..

20130503-221429.jpg


نشأت عنصرياً

نشأت هنا وككل فرد يعيش هنا على حد ما أعرف تراكمت على لساني ألفاظ عنصرية قبيحة ربطت أجناساً معينة بصفات سيئة ..
ك..
بدوي .. مطيري .. هندي .. مصري .. تكروني

وكلها ألفاظ تفوح منها العنصرية والكِبر العرقي الذي يشوه جمال الإنسانية ويمحو ما علمنا هو ديننا السمح..

نشأت في وسط يقدس أجناساً ويحط من أجناس طبق قوانين ما أنزل الله بها من سلطان..
فليس غريباً أن يرفض والد خطيباً لأنه ليس من تلك الأصول المقدسة..
وليس غريباً أن يرجع طفلك إلى البيت يبكي لأن طفلاً ما نعته ب “جنسية معينة”
أو أن يكذب قريب لك بشأن أصله لئلا يُستهان به..
فلكم أن تتخيلوا ما قد تتركه هذه المواقف من أثر سيء في نفس الواحد منا فينشأ عنصرياً رغماً عنه ..

كبرت .. سمعت ورأيت وقرأت ..
وأدركت أن التعصب القبلي ليس ضد الحجاز فقط .. بل ضد البدو أيضاً ،، وأن كلمة “بدوي” واستخدامها كنعت لأي تصرف همجي ! ماهي إلا عنصرية قبيحة مثلها كلفظة ” طرش البحر” والتي يُنعت بها سكان الحجاز استهانة بأصولهم الخارجية..

لا أنكر أني ما زلت أحاول أن أنقي لساني من هذه الألفاظ ..
فليس بالسهل إزالة تراكمات سنين..
ولكني أعجب ممن هو مصر على التمسك بهذه النتانة.. وكأنما خلق من طين الجنة والآخرين خلقوا من أسوأ الطين..
فتراه يتبختر بأصله في كل مجلس وموكب .. وينظر مستهزئاً بنظرة دونية لمن لم يعجبه أصله أو عرقه..
أعجب ممن يوظف في مؤسسته فقط من كان لقبه له رنين خاص.. أما البقية فليذهبوا للجحيم ..
أعجب ممن يستهين بملامح وجه أصول معينة وكأن لهم ملامح من نور..
أعجب ممن ينسب الخطايا والذنوب لأصل معين ويصدر الأحكام الثقال فيسب ويقذف وينسى نفسه لأنه ابن “آل فلان”..

أما تخجل من نفسك حين تسأل عن الأصل لتحدد نظرتك للشخص؟؟
أما تعلم أن قد يكون هذا ” الجيزاني” أو ” الشمالي” أو “الهندي” أعلى منك منزلة عند الله …
أما تعلم قول حبيبه المصطفى ” دعوها فإنها منتنة”
أم أنك قد أحببت النتن؟

ليس الحل حين نرى هذه العصبية القبلية أن نقابلها بالمثل ..
لأننا لا نريد أولادنا وبناتنا أن ينشأوا كما نشأنا نحن..
لربما تضررنا منها وأوذينا .. ولكن لنوقف الضرر هذا عندنا ولنترفع عن هؤلاء ..
فلعل الله أن يهديه بعد هذا ويكتب لك بترفعك أجرا..

كلنا خلقنا من طين لازب .. يخرج من بين الصلب والترائب..!
أفما آن لنا أن نراجع أنفسنا ونقف وقفة تفكر في منشأنا ومردنا !
ونوقف هذه الترهات .. ونصرخ بأعلى صوت:

تباً للعنصرية
أعتقد نعم .. لقد آن ..


مفترق طرق

وافتني أفكار تأملية عن النضوج والانتقال من مرحلة في الحياة إلى أخرى بما إني حديثة عهد بتخرج فنوعاً ما أمر بهذا الوقت الحرج حالياً .. استعرضت حياتي ما قبل التخرج فوجدتها عبارة عن مسار واحد ابتدأ من الروضة مروراً بالمرحلة الابتدائية والمتوسطة وقوفاً عند المرحلة الثانوية حيث تفرع إلى مسارين (علمي وأدبي) ولم أستغرق ذلك الوقت في اختيار التفرع الذي يناسبني وأكملت طريقي في المسار العلمي لأصل للجامعة .. هنا تشعبت التفرعات أكثر .. واحترت أكثر واستغرقت وقتاً أطول لاختيار المسار الذي يناسبني .. كنت أتمنى أن أُحقق أمل أبي في دراسة الطب وبالفعل تم قبولي لدخول الاختبار ولكني لم أشعر بالارتياح أبداً .. وتساءلت كثيراً أحقاً ستجدين ذاتك في هذا التخصص؟ أهذا ما كنت تطمحين له وتحلمين به؟ اتخذت القرار وانسحبت رغم حزن أبي الذي آلمني ووعدته بأني سأحمل لقب الدكتوراه ولكن في التخصص الذي أحب ..مرت حياتي الجامعية ذات الخمس سنوات في تخصصي (اللغويات التطبيقية) وتخرجت بامتياز والحمد لله لأعود مجدداً لمفترق طرق جديد .. أكثر تشعباً وتعقيداً من أي مفترق مررت به .. “كيف ستكملين المشوار والمسار ؟” حدثت نفسي كثيراً.. يعتقد الكثير ممن حولي من صمتي أني غير مهتمة أو لا أبالي ..ولكني في الحقيقة أبالي كثيراً ولم تمر ليلة منذ بداية هذا العام دون أن أفكر: ماذا سأفعل وماذا سأختار؟

رددت كثيراً بعد تخرجي ( إن النضوج مقرف) .. فيجب عليك أن تحدد أهدافك واختياراتك بما هو متواجد عندك ويتوافق مع مجتمعك ويرضي أهلك ومن ثم يناسبك .. تجد نفسك محتاراً في القرار ليس لأنك تتساءل أهو يناسبك أو لا.. بل لأنك تتساءل أظروفي تسمح؟ أهناك ما يكفي من المال؟ كيف ستكون المواصلات ؟ ولربما إن كنت محظوظاً ستتساءل: أيناسبني أو لا .. في حالتي كانت هناك كثير من الأحلام والمخططات ولكن قمت بإلغائها أو بالأصح التنازل عنها للأسباب السابقة ..

من جهة أخرى سيبدأ المتطفلون بالتدخل المقزز في حياتك وكما هو المعتاد في مجتمعنا “الرباط المقدس” أو “الزواج” والذي ما إن تتخرج من الجامعة حتى ينظر الجميع إليك وكأنكِ عجوز تمشي على ثلاث : رجليك والعصا .. أو يبدأون بعرض الحلول وإبداء النصائح التي لا تزيدك إلا هماً لأنهم لا يعلمون حقاً ماهي ظروفك وإمكانياتك ..

ناهيك عن إحساسك بأن الكرة الأرضية تدور وأن الجميع يتحرك وينجز إلا أنت تقف متفرجاً تنتظر الفرج..

قرأت مرة لياسر حارب: ” كلما زادت خياراتنا , زادت حيرتنا وتشتت أذهاننا …. كثرة الخيارات في حياتنا تنسينا الاستمتاع باللحظة الآنية التي تعتبر اللحظة الحقيقية الوحيدة ” فتساءلت ماذا إذا كانت الخيارات قليلة ولكنها  ليست ما نريد؟ أتوقع أن هذا أسوأ بكثير من كثرة الخيارات ..

تجربتي حتى الآن في النضج مرهقة ومنهكة ولست أقول أن الجميع مروا بها .. فالظروف تختلف من شخص لآخر وكذلك الطموح والأحلام ..

لربما سيتساءل القارىْ الآن وماذا سأستفيد أنا من تدوينتك هذه؟ سأقول لك :

لا تتعلق كثيراً بأحلامك وكن مستعدا للتنازل عنها .. فالحياة تأتي بما لا نتوقع  وضع أملك في الله .. ففي وقت متأخر جداً أدركت أني اقتربت جداً من مرحلة القنوط واليأس في حين أني لم أتذوق من مرارة الحياة إلا القليل .. وما كان هو الخير وما سيحدث هو الخير بالتأكيد ..

قالت لي صديقتي حين شكوت لها أني ربما سأدرس الماجستير في تخصص لا أريده: ” ليس كل ما تريدينه يحدث, لربما توفرت لك الفرصة في دراسة البكالوريوس في اختيار ما تريدين, ولكن لا يعني هذا أن الفرصة ستتكرر من جديد” سيرى البعض أن هذا كلام محبط ولكني وجدته واقعياً جداً في ظل محدودية الاختيارات التي أعيشها من ناحية الدراسة..

فكن مرناً لتقبل التغييرات ولا تتأمل كثيراً في أمنيات رسمتها .. فالرضا إحسان للنفس والروح ..

نهايةً.. لست أعلم المستقبل .. ولكني أوقن أن القادم أجمل..

لست أعلم المستقبل .. ولكني أوقن أني سأجتاز مفترق الطرق هذا ..وأن حيرة اليوم ستغدو ذكرى للغد أحكي عنها و كلي رضا والابتسامة على وجهي بإذن الله ..


تجربة البازار في سطور

20121201-164232.jpg

تدوينتي هذه ستكون عن تجربتي في بازار سامرف
للأسر المنتجة بمشاركة صديقتي نسيبة فقيه ..
حقيقة لم أكن أتخيل أن تكون هذه التجربة ممتعة بقدر ماهي مرهقة ومتعبة .. كان القرار الأخير لي أنا ونسيبة بالمشاركة في البازار قبل أسبوعين ولم تكن مدة كافية لإنتاج الكافي للبازار، لكن الحماس أخذ منا كل مأخذ وقررنا المشاركة مهما كانت الظروف.
تجلت فكرتنا في حياكة أشياء بسيطة وصغيرة ولكن بشكل مميز كفواصل الكتب و ربطات مشابك الشعر ..
وبحكم أني أعمل حالياً فكان معظم الجهد ينصب على نسيبة في تعويض إنتاجي !!
وحين اقترب الموعد وازداد الضغط كانت تعتريني أفكار النددم أني شاركت ولكن نسيبة كانت تشجعني بقولها : ” هي تجربة .. ولا تهم الكمية بقدر الإتقان في العمل ..” فكنت أعود وأتشجع للإكمال ..
وهل البازار علينا ولم نكن نتخيل أن يعجب الناس بعملنا كل هذا الإعجاب .. فشعرنا بنشوة الإنجاز والتي أنستنا كل تعب فعمل اليد وإنجازه أجمل بكثير من أي إنجاز .. فليس هناك أجمل من أن ترى تعبك ومجهودك يتجلى في شيء معين ويحوز على رضا الناس ..
عديد من المارات على طاولتنا لم يشترين شيئا ولكن إثناءهم على العمل وجماله كان كافيا لأن يشعرنا بالرضا..
تعلمت الكثير من هذه التجربة ..
فمثلا بذلنا مجهودا كبيرا في حياكة فواصل الكتب ولم نركز كثيرا على ربطات الشعر والمشابك واكتشفنا أنها هي التي لاقت إقبالا من الناس .. فكان من المفترض أن نأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار .. أن المكان ونوعية مرتادينه تحدد ماهية ما تريد بيعه ليس ما يعجبنا ونجده جميلا
تعلمت أن التنظيم والاتفاق ما بين الشركاء من أهم العناصر التي تساعد على نجاح المشروع
تعلمت أن لا نتعامل مع الزبائن كما لو أنهم أصدقاء .. فليس الجميع يُثق به وفي نفس الوقت الكلمة الطيبة لها أثر كبير على المشتري فيجب الموازنة ما بين هذا وذاك ..
تعلمت أننا بلا دعم من نحب لن ننجز شيئا.. فلولا توفيق الله ومن ثم دعم الأهل والأصدقاء ما كنا سننجز هكذا إنجاز ..
فشكرا لعائلتينا الذين أحاطونا بالدعم ودعمونا بكل ما يتسنى لهم من طرق للمساعدة ..
شكرا لأمي ..
لأمي الثانية .. عبير قطب ..
لأخواتي وصديقاتي ..
شكرا لسمية الحكيم معلمتي …
شكرا لنسيبة شريكتي الرائعة ..
وأتمنى أن تتكرر هذه التجربة بنجاح أكبر وإنجاز أكبر ..
نهاية : جميل أن تتعلم شيئا تحبه وتتقنه .. والأجمل أن تري جمال هذا العمل للناس فتفيدهم وتستفيد منه ..
فلا تتردد\ي بتجربة هذه المشاريع الصغيرة ..
فلربما اليوم تكون مجرد طاولة صغيرة .. وغدا تكون شركة متكاملة ذات نجاح باهر …

20121201-164055.jpg


رسالة البث الخلوي وفي رواية بي سي

 

تعرفت إلى صديقتنا رسالة البث الخلوي – وفي رواية برودكاست أو بي سي – قبل ثلاثة أعوام تقريبا حين اقتنيت جهازي البلاك بيري

لم تكن تضايقني حينئذ حتى أني كنت أقرأ كل رسالة خلوية تصلني

ولكن منذ عام تقريبا باتت تثير جنوني

أعلم أن هذه الرسالة إنما وجدت لتبادل الاخبار بشكل سريع حيث يمكنك إرسال رسالة واحد لعدة جهات اتصال بضغطة واحدة

ولكن ما بال هؤلاء الناس جن جنونهم فأصبحوا يرسلون في الدقيقة الواحدة أكثر من 10 رسائل

حتى أن بطارية هاتفي أصبحت تنتهي بسرعة بسبب ذلك

وياليت تلك الكثرة بمنفعة

إلا أنها عبارة عن تقاهات وإشاعات كاذبة تنشر بلا حسيب أو رقيب

ولم تقف تلك الأزمة عند البي بي بل وصلت إلى برنامج الواتس آب

وبشكل مستهجن أيضا

فلم أعد أعلم إن كانت المشكلة في فهمي لمغزى هذه الأجهزة والبرامج

أم فهمهم هم..

تدوينتني هذه تنفيس عن غضب يعتريني كل يوم بسبب هذه الرسائل

دعوني اخبركم هذه القصة لتدركوا خطورة الموقف:

أخبرتني صديقة أنها ترسل هذه الرسائل دون أن تقرأها

فسألتها لماذا؟ وكانت إجابتها : “بس كدا” ؟؟ طبعا لم أستطع أن اتناقش أكثر

ولكن حكايتها فسرت لي كثيرا من الأحاديث المكذوبة التي تصلني من أناس يفترض أنهم جامعيون متعلمون

حكايتها فسرت لي لما الإشاعات غدت حقائق

حكايتها فسرت لي لما يرسل بعض الأشخاص رسائل تناقض بعضها

حكايتها فسرت لي جهلا شنيعا نعاني منه

-

-

إن كل تقنية ينعم بها الله علينا توجب الشكر والحمد

وليس بالقول فقط إنما بالفعل

فإن لم نحاسب نحن أنفسنا ونكن عليها رقباء

فمن سيكون؟

كفانا نشرا للتفاهات

كفانا نشرا لدين خاطئ

كفانا نشرا للأكاذيب

إنها ليست مجرد رسالة .. إنها أنت وكيف تفكر!

 


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,884 other followers