في المؤتمر

مقدمة:
جميلة هي تلك التجارب الثرية التي تغير في حياتنا الكثير .. تضيف لها قيماً وطموحات .. وتعزز أحلامنا والأمنيات .. تعرفك على أرواح رائعة .. وتذكرك بأهمية ذاتك..
المؤتمر العلمي الرابع هو الآن أحد هذه التجارب الثرية التي لن أنساها أبدا ..
تقيم وزارة التعليم العالي هذا المؤتمر كل عام .. حيث تتنافس الجامعات بطلابها وطالباتها من شتى مدن المملكة بأبحاثهم .. مواهبهم واختراعاتهم .. كنت أشعر أنه حدث ضخم من السماع عنه .. ولكني لم أتخيل حجم أهميته حتى خضت التجربة ..
\\
مرحلة الترشيح ..
لا أخفي عليكم ! حين بشرتني أستاذتي الفاضلة عبير الجهني بقبول البحث وترشيحه للمرحلة النهائية في المؤتمر شعرت بالتردد الشديد وكنت أقرب للانسحاب من الاشتراك .. لكن كلمات أستاذتي أعطتني دفعة للأمام وجعلتني أستمر للنهاية ..
بدأت الاستعدادات والتدرب على العرض .. وكانت نقطة التحدي في اختصار فكرة بحث علمي كامل وأهميته وأهم نتائجه في عشر دقائق بلغة سلسة ومثيرة للاهتمام .. كانت البداية صعبة ولكن بفضل الله ثم بفضل دكتورتي هالة وزميلاتي في العمل اجتزت التحدي..
\\
المؤتمر
مدخل:
حلت أيام المؤتمر وحلقت بنا الطائرة إلى جدة لننطلق من بعدها إلى مكة حيث يقام المؤتمر العلمي لهذا العام ..
هناك حيث عشت أياما لن يطويها النسيان ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن التغيير الذي تركته في نفسي لربما سيستمر طول العمر ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن أثرها على حياتي كان أكبر من كل التخيلات ..
هي كانت مجرد أربعة أيام لكن المشاعر التي عشتها خلالها توازي مشاعر أعوام ..
في المؤتمر رأينا الطالب السعودي الذي عادة ما يستهان بقدراته باحثاً علمياً .. فناناً متذوقاً .. مخترعاً مبدعاً ..
في المؤتمر انتقلنا ما بين جلسة علمية وأخرى في مختلف المجالات منبهرين بكم الأفكار الرائعة التي يملكها شبابنا ..
في المؤتمر اكتشفنا أن العلم ليس مجرد شهادة .. إنما هو شغف وطموح وتجربة ..{
المؤتمر هو عبارة عن عدة جلسات للبحوث العلمية والإلقاء العربي ويكون هناك يوم مخصص للملصقات العلمية والفنون والابتكارات ..
لكل جلسة لجنة تحكيم ..تُحكم العرض أو الملصق أو …. لوضع الدرجات وذلك استناداً على شرح الطالب/ة والإجابة على الأسئلة الموجهة له/ا ..
تستطيع الانتقال من محور لآخر بين القاعات .. وكل ذلك يكون موضح في برنامج المؤتمر في جدول مرتب حسب الوقت والمكان بالتفصيل ..
قاعات النساء في فندق فيرمونت كانت على اتصال بقاعات الرجال في جامعة أم القرى فيكون هناك بث مباشر ما بين المكانين ..
لكل طالب/ة عشر دقائق لإنهاء العرض .. من ثم تبدأ جلسة التحكيم لمدة خمس دقائق ..
اختلفت مستويات البحوث ومستويات لجان التحكيم ما بين شيء يبعث على السرور وشيء قد يكون دون أو فوق المتوقع ..

//
تجربتي
على تلك الأريكة البيضاء جلست بكل توتر بانتظار دوري في عرض البحث .. الكلمات تدور في رأسي .. الدقات تتضارب في قلبي .. الأنفاس محتبسة في صدري .. وكأن كل مستقبلي سيتحدد الآن ..
وحين دقت ساعة العرض .. مشيت لتلك المنصة محاولة إخفاء كل ذلك التوتر داخلي .. وقفت هناك .. نظرت لوجوه زميلاتي المتحمسة .. أخذت نفسا عميقا وسميت بالله ثم انطلقت …
انتهيت من العرض في وقت قياسي و الحمدلله ..
لجنة التحكيم كانت في غاية البشاشة واللطف .. أسئلتهن كانت واضحة وأسلوبهن في عرض السؤال والتعليق على الموضوع كان هادئاً لا يجلب التوتر ..
نزلت وسط صرخات الجميع وتصفيقهن وأنا أردد : الحمدلله .. فقد يسرها الله علي ومكنني فحمدا لك ربي حمداً كثيرا ..

//
Yanbu University College
YUC
مدخل:
في كل مرة سأسمع هذا الاختصار سأتذكر أ.خديجة وهي تنادينا في الممرات .. وعند ركوب الباصات وفي المصاعد ( بنات YUC ) لتتأكد من اجتماعنا فننطلق ..
سأتذكر صرخات الحماس وذلك التصفيق الحار عندما تعتلي مشاركاتنا المنصة ..
سأتذكر الدموع التي امتلأت بها أعيننا حين بُشرنا بالفوز ..
سأتذكر تلك السجادة التي استنشقت أنفاس شكرنا حين وقعنا عليها ساجدين ..
وسيغمرني الحنين … {
مشاركات طالبات الكلية الجامعية كانت في أربع محاور : العلوم الإنسانية – العلوم الأساسية والهندسية – الخدمة المجتمعية – ريادة الأعمال ..
في كل مرة كانت تنحبس الأنفاس فيها حين تعتلي مشاركاتنا المنصة .. تكون النتيجة صرخات فرح وبسمات لا تنتهي بسبب الأداء المشرف الذي نتفاجأ به ..
لم تكن آمالنا عالية بالفوز ولكننا لم نستطع قطع الأمل ..
في يوم النتائج بُشرت صديقتنا جمانة الحجيلي (أحد المشاركات ) بأنها قد نالت أحد المراكز المتقدمة في محورها ..
امتلأنا بالحبور .. مر الوقت ثقيلا علينا ننتظر الاتصال .. ولكن لم يكن ..
نزلنا إلى قاعة الاحتفالات نتقلب ما بين يأس وأمل لتستقبلنا أستاذتنا عبير بابتسامة غريبة قائلة :”بنات كلكم فزتو” .. القلوب دقت طبولها .. والدموع ملأت أعيننا و قفزنا فرحاً أمام الناس .. لم نكن نتخيل أبدا … ولكن الله أعطانا وأجزل في العطاء ..
//
خاتمة:

سأختم تدوينتي هذه بهذا الاقتباس:
“If one advances confidently in the direction of his dreams and endeavors to live the life which he has imagined, he will meet with a success unexpected in hours”
إذا توجهنا لأحلامنا بثقة وسعينا لنعيش الحياة التي تخيلناها لأنفسنا بلا يأس سنلقى النجاح اللامتوقع في وقت قصير

ولن يكون هناك نجاح بلا ثقة بالله ..
فالحمدلله حتى يبلغ الحمد منتهاه
ولن يكون هناك نجاح إن لم تكن هناك أنفس طيبة تؤمن بنا وتدفعنا للأمام ..
فشكراً عدد أنفاس البشر لتلك الأنفس الطيبة بلا استثناء..

20130503-221429.jpg


نشأت عنصرياً

نشأت هنا وككل فرد يعيش هنا على حد ما أعرف تراكمت على لساني ألفاظ عنصرية قبيحة ربطت أجناساً معينة بصفات سيئة ..
ك..
بدوي .. مطيري .. هندي .. مصري .. تكروني

وكلها ألفاظ تفوح منها العنصرية والكِبر العرقي الذي يشوه جمال الإنسانية ويمحو ما علمنا هو ديننا السمح..

نشأت في وسط يقدس أجناساً ويحط من أجناس طبق قوانين ما أنزل الله بها من سلطان..
فليس غريباً أن يرفض والد خطيباً لأنه ليس من تلك الأصول المقدسة..
وليس غريباً أن يرجع طفلك إلى البيت يبكي لأن طفلاً ما نعته ب “جنسية معينة”
أو أن يكذب قريب لك بشأن أصله لئلا يُستهان به..
فلكم أن تتخيلوا ما قد تتركه هذه المواقف من أثر سيء في نفس الواحد منا فينشأ عنصرياً رغماً عنه ..

كبرت .. سمعت ورأيت وقرأت ..
وأدركت أن التعصب القبلي ليس ضد الحجاز فقط .. بل ضد البدو أيضاً ،، وأن كلمة “بدوي” واستخدامها كنعت لأي تصرف همجي ! ماهي إلا عنصرية قبيحة مثلها كلفظة ” طرش البحر” والتي يُنعت بها سكان الحجاز استهانة بأصولهم الخارجية..

لا أنكر أني ما زلت أحاول أن أنقي لساني من هذه الألفاظ ..
فليس بالسهل إزالة تراكمات سنين..
ولكني أعجب ممن هو مصر على التمسك بهذه النتانة.. وكأنما خلق من طين الجنة والآخرين خلقوا من أسوأ الطين..
فتراه يتبختر بأصله في كل مجلس وموكب .. وينظر مستهزئاً بنظرة دونية لمن لم يعجبه أصله أو عرقه..
أعجب ممن يوظف في مؤسسته فقط من كان لقبه له رنين خاص.. أما البقية فليذهبوا للجحيم ..
أعجب ممن يستهين بملامح وجه أصول معينة وكأن لهم ملامح من نور..
أعجب ممن ينسب الخطايا والذنوب لأصل معين ويصدر الأحكام الثقال فيسب ويقذف وينسى نفسه لأنه ابن “آل فلان”..

أما تخجل من نفسك حين تسأل عن الأصل لتحدد نظرتك للشخص؟؟
أما تعلم أن قد يكون هذا ” الجيزاني” أو ” الشمالي” أو “الهندي” أعلى منك منزلة عند الله …
أما تعلم قول حبيبه المصطفى ” دعوها فإنها منتنة”
أم أنك قد أحببت النتن؟

ليس الحل حين نرى هذه العصبية القبلية أن نقابلها بالمثل ..
لأننا لا نريد أولادنا وبناتنا أن ينشأوا كما نشأنا نحن..
لربما تضررنا منها وأوذينا .. ولكن لنوقف الضرر هذا عندنا ولنترفع عن هؤلاء ..
فلعل الله أن يهديه بعد هذا ويكتب لك بترفعك أجرا..

كلنا خلقنا من طين لازب .. يخرج من بين الصلب والترائب..!
أفما آن لنا أن نراجع أنفسنا ونقف وقفة تفكر في منشأنا ومردنا !
ونوقف هذه الترهات .. ونصرخ بأعلى صوت:

تباً للعنصرية
أعتقد نعم .. لقد آن ..


مفترق طرق

وافتني أفكار تأملية عن النضوج والانتقال من مرحلة في الحياة إلى أخرى بما إني حديثة عهد بتخرج فنوعاً ما أمر بهذا الوقت الحرج حالياً .. استعرضت حياتي ما قبل التخرج فوجدتها عبارة عن مسار واحد ابتدأ من الروضة مروراً بالمرحلة الابتدائية والمتوسطة وقوفاً عند المرحلة الثانوية حيث تفرع إلى مسارين (علمي وأدبي) ولم أستغرق ذلك الوقت في اختيار التفرع الذي يناسبني وأكملت طريقي في المسار العلمي لأصل للجامعة .. هنا تشعبت التفرعات أكثر .. واحترت أكثر واستغرقت وقتاً أطول لاختيار المسار الذي يناسبني .. كنت أتمنى أن أُحقق أمل أبي في دراسة الطب وبالفعل تم قبولي لدخول الاختبار ولكني لم أشعر بالارتياح أبداً .. وتساءلت كثيراً أحقاً ستجدين ذاتك في هذا التخصص؟ أهذا ما كنت تطمحين له وتحلمين به؟ اتخذت القرار وانسحبت رغم حزن أبي الذي آلمني ووعدته بأني سأحمل لقب الدكتوراه ولكن في التخصص الذي أحب ..مرت حياتي الجامعية ذات الخمس سنوات في تخصصي (اللغويات التطبيقية) وتخرجت بامتياز والحمد لله لأعود مجدداً لمفترق طرق جديد .. أكثر تشعباً وتعقيداً من أي مفترق مررت به .. “كيف ستكملين المشوار والمسار ؟” حدثت نفسي كثيراً.. يعتقد الكثير ممن حولي من صمتي أني غير مهتمة أو لا أبالي ..ولكني في الحقيقة أبالي كثيراً ولم تمر ليلة منذ بداية هذا العام دون أن أفكر: ماذا سأفعل وماذا سأختار؟

رددت كثيراً بعد تخرجي ( إن النضوج مقرف) .. فيجب عليك أن تحدد أهدافك واختياراتك بما هو متواجد عندك ويتوافق مع مجتمعك ويرضي أهلك ومن ثم يناسبك .. تجد نفسك محتاراً في القرار ليس لأنك تتساءل أهو يناسبك أو لا.. بل لأنك تتساءل أظروفي تسمح؟ أهناك ما يكفي من المال؟ كيف ستكون المواصلات ؟ ولربما إن كنت محظوظاً ستتساءل: أيناسبني أو لا .. في حالتي كانت هناك كثير من الأحلام والمخططات ولكن قمت بإلغائها أو بالأصح التنازل عنها للأسباب السابقة ..

من جهة أخرى سيبدأ المتطفلون بالتدخل المقزز في حياتك وكما هو المعتاد في مجتمعنا “الرباط المقدس” أو “الزواج” والذي ما إن تتخرج من الجامعة حتى ينظر الجميع إليك وكأنكِ عجوز تمشي على ثلاث : رجليك والعصا .. أو يبدأون بعرض الحلول وإبداء النصائح التي لا تزيدك إلا هماً لأنهم لا يعلمون حقاً ماهي ظروفك وإمكانياتك ..

ناهيك عن إحساسك بأن الكرة الأرضية تدور وأن الجميع يتحرك وينجز إلا أنت تقف متفرجاً تنتظر الفرج..

قرأت مرة لياسر حارب: ” كلما زادت خياراتنا , زادت حيرتنا وتشتت أذهاننا …. كثرة الخيارات في حياتنا تنسينا الاستمتاع باللحظة الآنية التي تعتبر اللحظة الحقيقية الوحيدة ” فتساءلت ماذا إذا كانت الخيارات قليلة ولكنها  ليست ما نريد؟ أتوقع أن هذا أسوأ بكثير من كثرة الخيارات ..

تجربتي حتى الآن في النضج مرهقة ومنهكة ولست أقول أن الجميع مروا بها .. فالظروف تختلف من شخص لآخر وكذلك الطموح والأحلام ..

لربما سيتساءل القارىْ الآن وماذا سأستفيد أنا من تدوينتك هذه؟ سأقول لك :

لا تتعلق كثيراً بأحلامك وكن مستعدا للتنازل عنها .. فالحياة تأتي بما لا نتوقع  وضع أملك في الله .. ففي وقت متأخر جداً أدركت أني اقتربت جداً من مرحلة القنوط واليأس في حين أني لم أتذوق من مرارة الحياة إلا القليل .. وما كان هو الخير وما سيحدث هو الخير بالتأكيد ..

قالت لي صديقتي حين شكوت لها أني ربما سأدرس الماجستير في تخصص لا أريده: ” ليس كل ما تريدينه يحدث, لربما توفرت لك الفرصة في دراسة البكالوريوس في اختيار ما تريدين, ولكن لا يعني هذا أن الفرصة ستتكرر من جديد” سيرى البعض أن هذا كلام محبط ولكني وجدته واقعياً جداً في ظل محدودية الاختيارات التي أعيشها من ناحية الدراسة..

فكن مرناً لتقبل التغييرات ولا تتأمل كثيراً في أمنيات رسمتها .. فالرضا إحسان للنفس والروح ..

نهايةً.. لست أعلم المستقبل .. ولكني أوقن أن القادم أجمل..

لست أعلم المستقبل .. ولكني أوقن أني سأجتاز مفترق الطرق هذا ..وأن حيرة اليوم ستغدو ذكرى للغد أحكي عنها و كلي رضا والابتسامة على وجهي بإذن الله ..


تجربة البازار في سطور

20121201-164232.jpg

تدوينتي هذه ستكون عن تجربتي في بازار سامرف
للأسر المنتجة بمشاركة صديقتي نسيبة فقيه ..
حقيقة لم أكن أتخيل أن تكون هذه التجربة ممتعة بقدر ماهي مرهقة ومتعبة .. كان القرار الأخير لي أنا ونسيبة بالمشاركة في البازار قبل أسبوعين ولم تكن مدة كافية لإنتاج الكافي للبازار، لكن الحماس أخذ منا كل مأخذ وقررنا المشاركة مهما كانت الظروف.
تجلت فكرتنا في حياكة أشياء بسيطة وصغيرة ولكن بشكل مميز كفواصل الكتب و ربطات مشابك الشعر ..
وبحكم أني أعمل حالياً فكان معظم الجهد ينصب على نسيبة في تعويض إنتاجي !!
وحين اقترب الموعد وازداد الضغط كانت تعتريني أفكار النددم أني شاركت ولكن نسيبة كانت تشجعني بقولها : ” هي تجربة .. ولا تهم الكمية بقدر الإتقان في العمل ..” فكنت أعود وأتشجع للإكمال ..
وهل البازار علينا ولم نكن نتخيل أن يعجب الناس بعملنا كل هذا الإعجاب .. فشعرنا بنشوة الإنجاز والتي أنستنا كل تعب فعمل اليد وإنجازه أجمل بكثير من أي إنجاز .. فليس هناك أجمل من أن ترى تعبك ومجهودك يتجلى في شيء معين ويحوز على رضا الناس ..
عديد من المارات على طاولتنا لم يشترين شيئا ولكن إثناءهم على العمل وجماله كان كافيا لأن يشعرنا بالرضا..
تعلمت الكثير من هذه التجربة ..
فمثلا بذلنا مجهودا كبيرا في حياكة فواصل الكتب ولم نركز كثيرا على ربطات الشعر والمشابك واكتشفنا أنها هي التي لاقت إقبالا من الناس .. فكان من المفترض أن نأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار .. أن المكان ونوعية مرتادينه تحدد ماهية ما تريد بيعه ليس ما يعجبنا ونجده جميلا
تعلمت أن التنظيم والاتفاق ما بين الشركاء من أهم العناصر التي تساعد على نجاح المشروع
تعلمت أن لا نتعامل مع الزبائن كما لو أنهم أصدقاء .. فليس الجميع يُثق به وفي نفس الوقت الكلمة الطيبة لها أثر كبير على المشتري فيجب الموازنة ما بين هذا وذاك ..
تعلمت أننا بلا دعم من نحب لن ننجز شيئا.. فلولا توفيق الله ومن ثم دعم الأهل والأصدقاء ما كنا سننجز هكذا إنجاز ..
فشكرا لعائلتينا الذين أحاطونا بالدعم ودعمونا بكل ما يتسنى لهم من طرق للمساعدة ..
شكرا لأمي ..
لأمي الثانية .. عبير قطب ..
لأخواتي وصديقاتي ..
شكرا لسمية الحكيم معلمتي …
شكرا لنسيبة شريكتي الرائعة ..
وأتمنى أن تتكرر هذه التجربة بنجاح أكبر وإنجاز أكبر ..
نهاية : جميل أن تتعلم شيئا تحبه وتتقنه .. والأجمل أن تري جمال هذا العمل للناس فتفيدهم وتستفيد منه ..
فلا تتردد\ي بتجربة هذه المشاريع الصغيرة ..
فلربما اليوم تكون مجرد طاولة صغيرة .. وغدا تكون شركة متكاملة ذات نجاح باهر …

20121201-164055.jpg


رسالة البث الخلوي وفي رواية بي سي

 

تعرفت إلى صديقتنا رسالة البث الخلوي – وفي رواية برودكاست أو بي سي – قبل ثلاثة أعوام تقريبا حين اقتنيت جهازي البلاك بيري

لم تكن تضايقني حينئذ حتى أني كنت أقرأ كل رسالة خلوية تصلني

ولكن منذ عام تقريبا باتت تثير جنوني

أعلم أن هذه الرسالة إنما وجدت لتبادل الاخبار بشكل سريع حيث يمكنك إرسال رسالة واحد لعدة جهات اتصال بضغطة واحدة

ولكن ما بال هؤلاء الناس جن جنونهم فأصبحوا يرسلون في الدقيقة الواحدة أكثر من 10 رسائل

حتى أن بطارية هاتفي أصبحت تنتهي بسرعة بسبب ذلك

وياليت تلك الكثرة بمنفعة

إلا أنها عبارة عن تقاهات وإشاعات كاذبة تنشر بلا حسيب أو رقيب

ولم تقف تلك الأزمة عند البي بي بل وصلت إلى برنامج الواتس آب

وبشكل مستهجن أيضا

فلم أعد أعلم إن كانت المشكلة في فهمي لمغزى هذه الأجهزة والبرامج

أم فهمهم هم..

تدوينتني هذه تنفيس عن غضب يعتريني كل يوم بسبب هذه الرسائل

دعوني اخبركم هذه القصة لتدركوا خطورة الموقف:

أخبرتني صديقة أنها ترسل هذه الرسائل دون أن تقرأها

فسألتها لماذا؟ وكانت إجابتها : “بس كدا” ؟؟ طبعا لم أستطع أن اتناقش أكثر

ولكن حكايتها فسرت لي كثيرا من الأحاديث المكذوبة التي تصلني من أناس يفترض أنهم جامعيون متعلمون

حكايتها فسرت لي لما الإشاعات غدت حقائق

حكايتها فسرت لي لما يرسل بعض الأشخاص رسائل تناقض بعضها

حكايتها فسرت لي جهلا شنيعا نعاني منه

-

-

إن كل تقنية ينعم بها الله علينا توجب الشكر والحمد

وليس بالقول فقط إنما بالفعل

فإن لم نحاسب نحن أنفسنا ونكن عليها رقباء

فمن سيكون؟

كفانا نشرا للتفاهات

كفانا نشرا لدين خاطئ

كفانا نشرا للأكاذيب

إنها ليست مجرد رسالة .. إنها أنت وكيف تفكر!

 


يوسف أيها الصديق

Image

لقصة يوسف مع قلبي وقفات استشعرتها .. منحتني الأمل وأشبعت روحي بهمسات روْحها  “كن مع الله فمن كان معه لا يحزن ولا يمل”

هي من أحسن القصص ..

شيء عجاب ورونق خلاب ..

قصة يوسف عليه السلام كنتِ لي إلهاماً وستظلين..

فسبحان من أوحاكِ للصادق الأمين …        

1

ارتمت تلك الأخوة بين أحضان الحقد والغيرة والحسد وضاعت واأسفاه بين حناياها .. .. تناقشوا .. تآمروا ودبروا ..  فسولت لهم أنفسهم قتل أخيهم لولا أن قال أحدهم لا تقتلوه ولكن ألقوه في غيابة الجب إن كنتم فاعلين ..

فبرحمةً من الله لم يقتلوه ولكن تركوه في الجب وحيداً حسداً من عند أنفسهم  لعلهم بمحبة أبيهم يظفرون..

( أليس لنا عند أخوة يوسف وقفة !! كم من أناس أعمت بصائرهم مشاعر الحسد والغيرة فباتوا يمشون وراءها بلا تفكير كمن هو يتخبط في الظلمات فأصبحوا لا يهمهم إلا أنفسهم وكيف يكونون في القمة بغض النظر عمن يؤذون أو يدوسون ..)

تمهلوا أحبتي وتذكروا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا)

2

تُركت في جب وحيداً تحيط بك الظلماء .. ولكن من ألطاف من سواك وحيٌ في ذلك الحين بأن العاقبة للمحسنين ..

فأدركتك سيارة من حيث لا تحتسب .. وأسرتك بضاعةً بثمن بخس ولم تكن تعلم أن دراهم معدودات هي مفتاح رباني لك لباب الخير والتمكين ..

( فأين نحن من قلوب لا تجزع مهما ساء بنا القدر .. أولا ندرك بأن الله خفي اللطف، رحيم بالبشر )

3

وبزعمهم لطخ ثوبك بدم كذب.. فما كان من أبيك إلا ذلك الصبر الجميل ودعوةٌ لله درها ما أروعها ” إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ” ..

( فلنترفع عن سؤال الخلق ولنرفع أكفنا متضرعين حين تضيق بنا الضوائق لخالق الخلق فهو الأعلم بضر مسنا إنه عليم رحيم )

4

أقبلت تراوده ذات الحسب عن نفسه .. هي سيدته وما هو إلا أسير تحت يدها .. هُيئت له الأسباب وزُينت له الفاحشة وأتته من حيث لا يحتسب .. فهل ضعُف ؟

لا والله بل أعرض واستعاذ بالله من نفسً أمارة بالسوء فكان سيد العفاف عليه السلام ..

(أتساءل!! كيف أنا نبحث عن الفاحشة بأنفسنا .. أليس في قصة يوسف عبرة .. ما أجمل أن نتعلم كيف نعف أنفسنا من شر الفاحشة المقذع بشتى أشكالها .. أتأمل من قُد قميصه من دبُر ولسان حالي يقول ” اللهم أغننا بحلالك عن حرامك”(

5

وكان السجن أعلى منزلة لديه وأكرم من مذلة الفحش والترف .. فدعا ربه مستجيراً من كيد نسوة أكبرنه حين رأينه حتى قطعن أيديهن وامرأة تجبرت عليه بنفوذها لتصبو إليه ..

( أكرم بيوسف ذي الجمال حين تنازل عن الدنيا بأسرها عفة .. واجعل خصال اعتصامه فينا إلهي ..

فكم منا من عبد ضعيف أغرته دنياه فجرى وراءها لاهثا وفضل زينتها فلم يتنازل ولو بأقل القليل راجيا رضا الرحمن)

6

وبعد كل ذلك الهم والحزن .. فراق الأحبة وتسلط المعتدين ..رفع الله شأن يوسف بعد ذل إلقائه في الجب ورد على أبيه بصره بعد فراق دام طويلاً .. فجُبرت قلوب كسرها الالم والتقى الأحباب بقدرة رب الأرباب ..

(فكم لله من لطف خفي لا يتجلى إلا بعد حين، أفلا تدرك عقولنا وقلوبنا تلك الحقيقة .. ولو خُير الإنسان في قدره لما اختار الا ما قدر الله له إنه لطيف حكيم ..)

 

غيض من فيض هي وقفاتي هنا .. من جميل السور ومن أعظم الحكم هي سورة يوسف ..

يرق لها القلب وتدمع لها العين .. فيا قارئها هل أنت معتبر ..

 


عودة إلى جامعتي في المستقبل

 

عائدة من الغربة بعد أخذ درجة الأستاذية ، باحثة عن دفء الديار ، منقبة عن بعض الذكريات ..

أناهز الأربعين من عمري الآن .. وقد حلت بي علامات هذا العمر بتفاصيلها ..

ملامحٌ أربعينية أكسبتني وقاراً قضى على جنون الشباب .. و هدوءاً أحسب أن سببه ثقل الماضي على كاهلي ..

هناك حيث نشأت وكبرت ..

هناك حيث بيت العائلة القديم ..

هناك حيث قضيت حياتي الجامعية ..

هناك أخذتني تلك القاطرة الكهربائية من جدة إلى ينبع – متنفس الصبا ..

لم أستطع تمالك ذلك الحماس بداخلي وكأنما روح العشرين بدأت تدب بي من جديد ..

تلقائياً وجدتني أقود سيارتي التي استأجرتها إلى  مبنى كليتي الجديد متتبعةً إرشادات الجهاز الناطق بها ..

وفي تلك الدقائق البسيطة التي كانت تفصلني عن المبنى .. عادت بي الذكريات سريعاُ إلى ذلك المبني الصغير

ذو القاعات الصغيرة بإمكانياتها المتواضعة وتخصصات لم تتعدَ الأصابع لكلية كانت تناهز عمر السبع سنوات تقريباّ حينها ..

عقود مضت ، ناطحات السحاب من حولي ومحطات القطارات تكاد تراها في كل شارع ، وأجواء مكتظة بالخليقة ..

يبدو أني لست الوحيدة التي كبرت .. تلك الهيئة التي امتازت بالهدوء وصغر مساحتها قد كبرت وزاد ضجيجها ..

وفي غمرة أخذتني بين الحاضر والماضي ..

قاطع أفكاري صوت الجهاز : الكلية الجامعية على بعد …. متراً

أطلقت لبصري العنان من وراء تلك النظارة السميكة ..هاهو المبني يلوح من بعيد أو لأكون دقيقة أكثر : هاهي مباني الكلية الجامعية تلوح من بعيد ..

وصلت لتلك المدينة الصغيرة إن صح التعبير ..

ترجلت من سيارتي بعد إيقافها في المواقف المخصصة للسيارات في الجامعة ..

توجهت للبوابة الرئيسية في المبنى الرئيسي  حيث فتحت تلك البوابة أوتوماتيكياً بمجرد وقوفي .. دخلت فاستوقفتني عاملة الأمن .. تلقائياً توقعتها تريد تفتيش جوالاتي كما عهدت ذلك سابقا..

لكني تذكرت أن هذه العادة انقرضت منذ سنين .. فأخفيت ضحكةً داهمتني و أخبرتها أني طالبة سابقة وأريد أن أتجول في أروقة الجامعة قليلاً .. رحبت بي وتمنت لي أن أستمتع بجولتي على عكس ما توقعت ..

اتخذت خطوتي الاولى إلى جامعتي إن كان يحق لي أن أطلق عليها جامعتي حيث كل ما قد أتذكره في ذلك الزمن لم يعد كما هو بتاتاّ .. قابلتني لوحة كبيرة مضيئة عليها خارطة هذه المدينة الجامعية الصغيرة أسفلها مجسمات المباني تلك داخل صندوق زجاجي براق ..

وقفت أواري دهشتي وأنا أنقل عيني من مبنى إلى مبني وأنا أحدث نفسي :

كم كبرت يا جامعتي !! كل تلك السنون التي مرت لم تترك آثارها فقط عى وجهي وإنما عليكِ أيضاً ..

لملمت بقايا اندهاشي وأخذت الدليل الإرشادي الموجود للزوار وأكملت مسيرتي في ذلك المبنى وأنا أعلم أني لن أستطيع أن أتجول بين كل تلك المباني .. فسويعات لن تكفيني أبداّ ..

ففقررت : سأتجول هنا قليلاً .. ثم ألقي الوداع ..

وكما يقول الدليل الإرشادي أن هذا المبنى يحوي أكبر قاعات الكلية الجامعية حيث تحوي مكاناَ لأكثر من خمسمائة طالب .. يا للعجب!!

أيام الجاهلية ولت حين كنا نعد قسم الإم آي اس  مدينةً مكتظة بالسكان وعدد طالباته لم يتجاوز المئتين!!

وكيف كان طالباته في جدالات دائمة لتوسيع الشعب، ولو أنهم رأوا ما أرى أنا الآن لماتوا من الغيظ – ضحكة خفية

أسرعت بالخطى بكل حماسة لتلك القاعة في تلك الممرات التي ازدحمت بالطالبات ..

ركبت تلك الحجرة الزجاجية والتي أخذتني مباشرة لتلك القاعة..

ملاحظة :

تلك الحجرة تشبه ما كنا نطلق عليه مصعداً كهربائياً في بداية الألفية الثانية ولكن باختلاف بسيط أنها لا تتحرك فقط في مسار عمودي بل أفقي أيضاً ..

 

وقفت أمام باب القاعة على اعتقاد أنه سيُفتح بمجرد وقوفي لكنه لم يُفتح ..

نظرت يمنة ويسرة وإذا بشابة تقترب مني وتسألني أتريدين الدخول فأجبتها بنعم ..

ولن تحزروا لما لم تفتح القاعة!!

أخبرتني الفتاة أن النظام المتبع هنا أن القاعات لا تفتح إلا بتمرير بطاقة الجامعة في الجهاز المخصص لذلك بجانب البوابة ،وأن ذلك الجهاز مبرمج لوقت معين فإن لم تأت الطالبة في ذلك الوقت فستحسب حسب الوقت الذي تأخرته إما غياباً أو تأخيراً ..

- أحمد الله أن هذا النظام لم يكن موجوداً على أيامنا وإلا فإننا قد وصلنا لدرجة الحرمان في كل المواد دون حتى أن ندرك ذلك..

دخلت مع تلك الفتاة إلى القاعة وذهلت من كل تلك المدرجات .. وما كانت هي إلا خمس دقائق إلا ومعظم تلك المدرجات تعج بالطالبات ..

فجأة! أُغلقت الأنوار وبرزت أضواء صغيرة من كل كرسي ..

ما كانت إلا ألواح الكترونية مخصصة لأخذ الملاحظات تشبه كثيراً جهاز الآيباد على أيامنا ..

ولم تكن تلك إلا مقدمة صغيرة للمفاجأة الكبرى حين رأيت رجلاً يمشي في أسفل تلك المدرجات قد بدأ يشرح على تلك الشاشة الكبيرة المعلقة وراءه والتي كانت أشبه بالسبورة الذكية ولكن أكبر حجماً ..

ولم أستوعب أن ذلك الرجل ماهو إلا صورة ثلاثية الأبعاد إلا بعد حين ..

انتهت المحاضرة .. خرجت ورأسي يمتلئ بالمقارنات ..

حقاً لا مجال للمقارنة ..

أيام عارض الشرائح الضوئي والحاسبات المحمولة ولت وانتهت .. إنه زمن آخر إنها حياة أخرى ..

وما كان يعتبر من التكنولوجيا الحديثة أصبح من الآثار على ما اعتقد ..

مشيت قليلاً …

وإذا بنافذة زجاجية أو بالأصح جدار زجاجي أمامي يطل على الخارج ..

اقتربت منه أكثر لأرى على ماذا يطل .. كان المسجد هو ما يواجه المبنى الرئيسي من تلك الناحية مباشرة ..

أما في الأسفل فكانت تلك الشوارع الصغيرة التي تفصل بين كل مبنى ومبنى كما التي رأيتها في ذلك المجسم .. المضحك في تلك الشوارع تلك المركبات الصغيرة الأشبه بالسيارات ولكنها تكفي فقط لراكبين والتي كانت تقطعها ذهاباً وإياباً ناقلةً الأستاذات بين المباني.. حيث أن الطالبات يتنقلن بالحافلات من جهة أخرى ..

شعرت أني رأيت الكثير رغم أني لم أر شيئاً ..

تبقى الكثير ولم يبق لي إلا الوقت القليل ..

فاستغللت الوقت بالذهاب إلى ذلك المكان الذي قرأت عنه في الدليل الإرشادي ..

كانت قاعة أشبه ما تكون بغرفة في الفضاء ..

شبه مظلمة .. فارغة ..

جدرانها تشع بأسماء خريجات عام 2029..

ماهي إلا لمسة على ذلك الجدار:

تريد عرض أسماء خريجات عام :

فكتبت 2012 وأنا أشعر بتلك الأعوام  تمر سريعاً أمام ناظري .. فرأيتني تلك الخريجة الصغيرة بزي التخرج التقليدي الأسود .. أطارد أحلامي وأقفز فرحاً لتخرجي ..

وماهي إلا لحظات حتى انسالت دمعة على خدي حين رأيت كل تلك الأسماء تحيط بي من كل مكان ..

و مخيلتي غدت مرتعاً لوجوه كثيرة .. ذكريات جميلة.. أحلام قديمة..

دقائق معدودة أمضيتها وغادرت ..

لم أغادر تلك القاعة فحسب بل غادرت جامعتي ..

ركبت السيارة والتقطت أنفاساً أخذتها جولتي القصيرة ..

ثم أخرجت من محفظتي تلك الورقة الصغيرة التي احتفظت بها حيث كتبت :

 

سأعود هنا حتماً يوماً من الأيام .. إن شاء الله

 

واقتضت المشيئة أن أعود ..

ويالها من عودة ..

 

حرر يوم 15- 4 – 2030

Image


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,860 other followers